20‏/11‏/2010

مقتطفات من القرية الصّامتة


الرجاء ممن يعرف اسم المصور مراسلتي.
 
(1)
دَهِشا عمدت أمام
المشهد اليومي..
ففيما يلتحم الآذان بحزن الدّوري
ويفسّر الصّبح رائحته للندى
ويلتحف دخان السيّارات عبق الغاردينيا....
ووجوهٌ ملغّمةٌ بالسّكائر..
تنفث الهموم في الزقاق.. :
هناك أمهاتٌ يعمدن في أزر الشّبابيك المعتمة
يمارسن حنانهن سرّاً...
[كان الليل مشمساُ تهمس قطّةٌ عشواء
حلمت بالنّور في حاوية القمامة...]
(2)
الشّارع يزحف.. يتلكّأ قليلاً...
ثم يمضي....
تندلع الشّمس في سنابل
السّماء فيعدو مهرولاً
بإناثٍ ذات قرنين يقتنين
بأعمالهن الطيّبة الحسنات...
ورجالٍ يمضغون لحم الّصّمتِ النّيّئ..
ويبصقون كرامتهم
في زوايا الزّقاق..
[ الإنس جاثمون في الشوارع....
والمركبات تتبختر على الأرصفة!
يعجب غريبٌ ما....]
(3)
البطالة مضجرةٌ كشمس الظّهيرة
والرجال العاطلون تضرّجوا باللحى
شيوخاً وفق صكوك الآلهة
فيما هي تهدر في المساجد...
تصنّم الصّحف..تقونن الشّعر..
وتبدع معاييرَ مرعبةً لعذاب القبر..
وحدها المقاهي تكتظ بهم جميعاً ولا تنفجر:
بسطاء حالمون سقامى بالشّيوخ
شيوخٌ عاطلون سقامٌ بالملل..
ومللٌ في المقهى مريضٌ بهم جميعاً.
[شيخٌ شمّر عنه الموت قليلاً ونبس:
أشهد أن نواقض الوضوء ثلاثةٌ
كلبٌ وحمارٌ..
وامرأة !..]
(4)
يكتظّ الشّارع بالفراغ الهلامي.
يضحي النّسيم لزجاً فجأة...
وشجو الدّوري الحزين
يهوي نعيقاً في مسامع المارّينَ..
كأن...
حقيقةً ما لاحت في أفقهم...
يضيق المكان بالمكان...
يتفتّح الإسمنت رويداً رويداً
في الرياض التي...
زرعوها مجازاً بأحلامهم...
الطّرقات إسمنتيّةُ..والمنازلُ.
المشاعر..والوجوه والخطى...
تبدو القرية في إسمنتيّتها سبيكةُ واحدةً..
وحدهم الرّجال رخاميّون كالأصنام...
تسجد لهم إناثٌ غارقاتٍ
في العبث بفكرةٍ سرّيّةٍ :
انتظار إبراهيمَ ما
(5)
الليل ينبطح بسلام
على جسد القرية...
والودعاء الحالمون..
في أسرتهم يبسطون سككاً للمنى
على الأرض العرجاءِ....
السّماء جرداءُ.. سوى من
علمٍ يختزل مساحاتٍ من الكواكب
والحب والجوع والدّماء
بنهرين ونجمة.
الشوارعُ مقفرةٌ,,
تقيّأت ما في حشاها :
أناسٌ يحكون بصمتٍ
ويسعلون بصمتٍ
ويسكتون مثرثرين :
[عندما ولج الجنود حصيرنا ..
كانت الأرض تنظر إلينا باحتقار...
\كالمحتل تماماً....]








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق