3‏/1‏/2011

الباص 86


تتشبّث نظارتك الشمسيّة
بناصية أنفك -مع ارتجاف
الحافلة- كطفلةٍ
تمازج يدها هندام والدتها
بحذر الورعين...

الرّكاب التلأبيبيّون يفتّشون
في ملامحك
-وعيونهم كلابٌ زرقاء-
عمّا يشتّت روعهم
من أحرفٍ عربيّة في كتابٍ
تجلس أنت مستظلاً بشمسه:

[الهواء الرّطب.. رطبٌ لأجلك..
الشّمس الحرّى.. دافئةُ لأجلك..
والمركبات الهاربات عبر النافذة
هاربةٌ منك...]

ذو جديلتين يرتّل
كلماتٍ سريعة أشبه بصلاة..
فيما روسيّةٌ تحدّق ما بين قدميك
وتحار
إن كنت مختتناً..

تشعر أحياناً أيها العزيز...
أنّك في تلأبيب...
تعدو لا كي تصل
بل لأن الوقت يمضي سريعاً
ويجرفك معه..

في الزاوية عربيٌّ
يحفر قبراً لملامحه..
فيما يتقلّب على جمر ذاكرتك
نبأ الصّباح:
مقتل عربيّةٍ أدينت بالحرية.

يوجعك فجأةً أّنّك
في إسرائك ليلاً في شوارع المستوطنات
تحسّ بالأمان....

كل الوجوه تمور في مدار خطاك:وجوه الكلاب البوليسيّة..المصلين...الزانيات...حفاري القبور...
 تنتظر- وفي حلقها عالقةٌ قطعة أملٍ حامضة
لحظة أنت تتقيّأك..
وتشرب آخَرَك حتّى آخِركْ

تُراك يا حبيبي..
تعدو وتعدو وتعدو كي.. لا تصل أبداً...











هناك تعليق واحد:

  1. تصويرك للواقع رائع بحجم مرارته


    أُسلوبك مُميز :))

    ردحذف