22‏/1‏/2011

في صباح في وطن في مستوطنة

هاني خوري
إلى أمل كعوش
...

ما انفكّ الصّبح يستفيق
يفضح عنكَ سوآتكَ
وأنا في خضمّ نومي...
أمشي في سبلكَ وأحتضنني...

نتبادل استنشاق أعناقنا
كلما هبّ الدّفء إلى حِجري
أو طاف زهر الكولونيا
كعبة الحاسّة.

أشعر بمجرد شمّكَ فيما شفاهي تتعسّل..
أن جوارحي تغوص في مكامنكَ
طيننا كالله..
أحدٌ وروحانا متلاحمة.
أفرك كرى عيني فتتورقا
أرى فيكَ
كل ما لا يشبهكَ:

بنايات شاهقة الكولونيالية
 تلكم وجه السّماء، ثلجٌ مجازيٌ على شفا شبابيكها

زهرٌ تشقيه غربته وتربته..في حقائبه تتكدّس الذكريات..
يسبّ السّماء وحيناً يحبّها..

آلهةٌ شقراء لها مآربٌ علنيّة السريّة:
أن تعيد خلقي فتؤثثني صمتاً...

سماءٌ تصمّ أذنيها بسبّابتيها..
تدخّن تبغ الوجع
وفي الليلِ لا تنام:
نبكي سويّةً..

صباح الدِّفلى يا وطني:
فيما تخبز سماؤك قرص
الشّمس على نار احتراقي
عمّدني أو..
هات قبلةٍ
رطبني بها...

ها أنا
أتربّصني جميلاً
أجلس متربعاً على كرسي الباص
ترابكَ ملامحي وثرى فؤادي  وأحبّ نفسي
كثيراً...
لأني لا أشعرني غريباً  بينهم..
بل أحسّهم الغرباء.

كأني لَسْتُك أو كأنّك  لَسْتَنِي ..أشاهدني أتحدث لغةً متأكسدةً:
أنهل من موسيقى هوائك ويعرج في ثغري  الإيقاع ...

أقول أحياناً:
كم أنت شقيّ تمسكني من خاصرتيّ بحنو يديك الدّافئتين.. وتأخذني معك في رحلةٍ رومانسيّةٍ
 نحو حتفي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق