7‏/12‏/2018

رزان


رزان . النجار/ غزة ١٩٩٧-٢٠١٨













ماذا فكّر القنّاص حينما صوب بندقيته وأرسل الرصاص إلى صدر رزان؟

عندما وصل الرصاص إلى رزان، لم تهرب، لم تستعد، لم ترتّب وشاحها، لم تتجمّل للصورة أو للموت.

خافت قليلًا- رعشة الجميل الواثق.

وصل الرصاص إلى صدر رزان. كانت مشغولةً منهكةً في فكرة الوصول إلى احتمال شهيد- تؤجل موته قليلًا أو تمسك في يده وتساعده على العبور  إلى موته. لا أحد يريد أن يموت وحيدًا.

لكنها ورغم أنها مشغولةٌ
استقبلت الرصاص برحابة صدر شهيد.

رزان.
يأتي خبر مقتلك،
أتكور ككرة صوف بيضاء أمام التلفاز الذي
تغيب عنه صورتك تمامًا.

أتدحرج في الغرفة
ماذا فكر القناص حينما
صوب بندقيته نحوك؟

تتناثرُ خيوطي.

قتلوك لأنهم يستهدفون الفكرة والعزيمة. كيف تحاولين الوصول إلى جريح؟

تشتبك خيوطي
لم أعد كرة صوف
لم أعد بيضاء
ماذا أفعل بخيوط قميصك الدامي المتناثرة في أرجاء الغرفة؟
أشتبك مع نفسي.

30‏/11‏/2018

باقة ورد



أنا باقة ورد

في مزهريةٍ تجلس في صدر الطاولة

يمرّ من أمامي شخوص لا أعرفهم

وجميعهم لا يعيرونني انتباهًا

سوى يدي امرأة مسنّة

وضعتني في المزهرية

ورحبت بي بكأس ماء

تنظر إلي المرأة كلما مرت من جانبي

تشمّني وتقبل أوراقي كأني ابنة غائبة

ثم فجأةتجري حركة غريبة في المكان

كأن زوّارًا يغادرون

صوت صحون تتقاذف إلى المجلى بسرعة

صرير الباب فطرقة

وتخفت الخطوات تدريجيًّا 
سوى أحدهم كأنه يتجه نحوي

إنها المرأة المسنة تأتي إلي

تخرجني من المزهرية

وترميني في سلة المهملات

رائحة قهوة وكلمنتينا

انا الباقة الجميلة المسكينة

صوت بكاءٍ يأتي من فوق

فوق المجلى تحديدًا

رنين كؤوس وصحون

ورائحة

صابون





x

23‏/5‏/2017

القصيدة

محمود أبو عريشة
إلى جدّتي يسرى أبو عريشة (١٩٣٧- ٢٠١٦)


انحدرت القصيدة عبر كُميها حتى توقفت عند أطراف راحتيها
ودون أن تلتفت إلى الوراء
حلّقت
تركت أعشاشها بلا قصص
وجدائلها دون أجنحة


*

القصيدة لا تحب دخول الأحزان وبيوت العزاء. القصيدة تحب التنزّه عند الأنهر وجمع الصدف عن الشواطىء، قطف التوت في الوعر والعدو في السهول الوارفة.
*

القصيدة
لا تعرف الموت
ولا تنتظره
أو  تستعد للقائه
وإذا حضر فإنها لا تراه
أو تلتفت إليه
لا تغمض عينيها أو تفتحها
بل تنتهي بُغتةً
كما تجيد
القصيدة

25‏/12‏/2016

بلا دين


محمود أبو عريشة
Instagram: Abreeshi
بلا دينٍ
أرفع صلاتي نحوك
بلا لغة ولا لهجة ولا كلمات
بلا عِرقٍ ولا لونٍ ولا هوية
وبعد أن نزعتُ عني اسمي

دون أعمالي الصالحة والطالحة
دون ماضٍ أو مستقبل-
طالما أنك تبدو لي في انحناء عشبةٍ
كما في جريان غيمة
وفي رغوة الشاي كما في زبد البحر
وفي دموع العين كما في عين الشمس
وفي مجرى النفس
والريح
طالما أنك الأشياء روحُها
وأني روحٌ في الأشياء-
بلا دينٍ
سأرفع صلاتي نحوك
بلا لغة ولا لهجة ولا كلمات
بلا عرق ولا لون ولا هوية
لا شرقَ ولا غربْ
نورٌ من نورِ

كوكبٌ درّي.