23‏/5‏/2017

القصيدة

محمود أبو عريشة
إلى جدّتي يسرى أبو عريشة (١٩٣٧- ٢٠١٦)


انحدرت القصيدة عبر كُميها حتى توقفت عند أطراف راحتيها
ودون أن تلتفت إلى الوراء
حلّقت
تركت أعشاشها بلا قصص
وجدائلها دون أجنحة


*

القصيدة لا تحب دخول الأحزان وبيوت العزاء. القصيدة تحب التنزّه عند الأنهر وجمع الصدف عن الشواطىء، قطف التوت في الوعر والعدو في السهول الوارفة.
*

القصيدة
لا تعرف الموت
ولا تنتظره
أو  تستعد للقائه
وإذا حضر فإنها لا تراه
أو تلتفت إليه
لا تغمض عينيها أو تفتحها
بل تنتهي بُغتةً
كما تجيد
القصيدة

25‏/12‏/2016

بلا دين


محمود أبو عريشة
Instagram: Abreeshi
بلا دينٍ
أرفع صلاتي نحوك
بلا لغة ولا لهجة ولا كلمات
بلا عِرقٍ ولا لونٍ ولا هوية
وبعد أن نزعتُ عني اسمي

دون أعمالي الصالحة والطالحة
دون ماضٍ أو مستقبل-
طالما أنك تبدو لي في انحناء عشبةٍ
كما في جريان غيمة
وفي رغوة الشاي كما في زبد البحر
وفي دموع العين كما في عين الشمس
وفي مجرى النفس
والريح
طالما أنك الأشياء روحُها
وأني روحٌ في الأشياء-
بلا دينٍ
سأرفع صلاتي نحوك
بلا لغة ولا لهجة ولا كلمات
بلا عرق ولا لون ولا هوية
لا شرقَ ولا غربْ
نورٌ من نورِ

كوكبٌ درّي.

9‏/6‏/2016

ولدت ندّاً

محمود أبو عريشة
Instagram: Abreeshi
إلى سلمان ناطور

ولدت ندّاً
ترفض عظامي الكلاب، تنأى عنها الغربان
ويهرع منها البعوض وذباب المنزل
لا ندّاً لكارهٍ ولا لعدوٍ
بل نّداً لنفسي
بالمبتدأ

أبني من انكساراتي
أبراجاً تشرف على الحياة
ومن ذاكرتي المهشّمة
واقعٌ متين

يتيح
للمعاناة أن تتوهّج
معنىً

ولعظامي التي تيبّست عند الطريق القديم
أن تزهر دفلى وبرقوق

عسلٌ لنحلِ الغد

ولدت ندّاً
أكتب لأتيقّن
ما إذا كنت أزال حيّاً

أتفحص الورق
كمن يتحسس عنقه
نبض حياتنا التي تناوبت الذئاب على نهشها

وبقينا على قيد منها
لا مصادفةً بل تشوّقاً إليها-
نزعة الإنسان الأول
والنداء العظيم

أكتب فتندفع الحياة من أصابعي
ويبرق الحلم في عينيّ
أتوهّج لا أنطفئ
وأنير لا أعتم

أضيء من جراحي.


ولدت لأكون ندّاً
لمأساتي
ولجرحي الذي يضيء

23‏/3‏/2016

أبي


محمود أبو عريشة
Instagram: Abreeshi
أستطيع أن أسمع أنفاسه تنبعث من جوفي يعتريني جلده السميك شعره الأبيض يطرّ من رأسي ونظراته الحادّة تسطع من عيوني. أبي- ينبجس مني كعين ماء يربو فيّ كالصبّار يباغتني في لون أسناني ومع تجاعيد ابتسامتي يطفح مني إلى خارجي يصيرني أو أصيره باله القصير وقلبه الصغير الخائف.