5‏/1‏/2012

رائحةٌ في الذاكرة



دعاء أبو صلاح
(مطرٌ جميلٌ جداً)
ألمٌ في صدري يوقظني باكراً..بُقعتان حمراوان في منتصفه تبدوان غريبتين في المرآة. لم أعْجَبْهما مرّةً بعد ليلة حميميّة ومطرْ..مطرٌ جميلٌ جداً يتلاشى وقع موسيقاه في أذني مع نعي الجامع لجارنا الذي إنتهى السرطان من أكل رئتيه في هذا الصباح الباكر، ومن طقوس الذّوق في البلدة أن ينعوه الآن بالذات وألمٌ في صدري..... أحاول الهرب من التفكير والحزن، لكن ثمّة من يشير إلى قلبي الرابض خلف بقعتين أن يُسكت موسيقاه...لا شكّ أن روح المرحوم ستصل إلى يدي الله خضراء مبللّةً فيما تنساب المياه إلى الطرق من بعض مزاريب العيون فتترك قلوبنا بين يدي هذه البلدة،،،، جافّة..

بعد الدفن، كل ما نفعله أننا ننفض الوحل الكثيف العالق بأحذيتنا:
                                                         مطرٌ، مطرٌ جميلٌ جداً.



(الأبيض)
كان يفكّر أنه في طريق العودة لن يقطف لحبيبته الورد سيشتري أصيصاً..كان يفكر - وهو يهتف بأعلى أنينه  - أنه  لم يعد بحاجة لأن يبيع خاتم المرحومة ليقتني المازوت، سيكفيه ضِرام قلبه.. كان يفكر كم باتت سعادته غامرة بعد أن تخلص من رائحة الدجاج الخائف والمحروق الرابضة في صدره، ومن قشرة البصل العالقة في حلقه.. قبل أن يخيم صوت الرصاص على الهتافات والأنين ثم تختفي الأصوات برمّتها تدريجياً ويمسي كل شيء أبيض
                                     أبيض
                                        أبيض


(غلطة برونو)
لو أن العشاق يستكشفون حبهم ذرّةً ذرة، ولا يستعجلون الكشف عن كرويّة أرض الحب.. لما احترقنا هكذا ثم خبونا من فرط الاشتعال. هذا الرماد الذي في قلبي وتبول عليه الآن غيمة مصابة بالاكتئاب لن يشتعل مجدداً على الأغلب إلا بنيرانٍ كاذبة وسافلة وحقيرة.



(رائحةٌ في الذاكرة)
سعالُ سياراتٍ، لُهاثُ عطرْ....خبزٌ وغبارْ... نَفَسُ بيتٍ دافئٍ يتسرّبُ إلى الشارعِ.. قمامةٌ متعبةٌ تتنهّدُ على شفا الطريقْ.. وابتساماتُ أمهاتٍ ونظراتُ فتياتٍ كالوردْ: رائحةٌ تنمو في ذاكرتي منذ الطفولةِ وأسترجعها كلما مررت من هذا  الشارع الضيّقْ...
أطفالُك سوريّة أيّ رائحةٍ يربّون؟



(حيرة)
كنت بحاجة إلى كل هذا البكاء، كنت بحاجة إلى كل هذا الألم...
كنت بحاجة إلى كل هذه العزلة والوحدة والملل لأستَرجعَني إلي،
الآن وقد استعدتُني...
ماذا أفعل بي؟



هناك تعليق واحد: